تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

79

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وقد ألّفوا فيه كتباً كثيرة . وهذا القسم موضع الكلام في المقام . قال السيد الخوئي : ) لا خلاف بين المسلمين في وقوع النسخ ، فإنّ كثيراً من أحكام الشرايع السابقة قد نسخت بأحكام الشريعة الإسلامية . وإن جملة من أحكام هذه الشريعة قد نسخت بأحكام أخرى من هذه الشريعة نفسها . فقد صرّح القرآن الكريم بنسخ حكم التوجّه في الصلاة إلى القبلة الأولى ، وهذا مما لا ريب فيه ، وإنّما الكلام في أن يكون شيء من أحكام القرآن منسوخاً بالقرآن ، أو بالسنّة القطعية ، أو بالإجماع ، أو بالعقل ( « 1 » . ولا يخفى ما في تعبيره - وهو نسخ القرآن بالعقل - من المسامحة ؛ لعدم تعبير الأصحاب عنه بالنسخ ، فإنه خلاف اصطلاح الفقهاء كما أشار إليه المحقّق الحلّي بقوله : ) ولا يطلق النسخ بالحقيقة ، إلّا حيث يكون الدليلان شرعيين . فلو كانا عقليين أو أحدهما ، لم يكن ذلك نسخاً بالحقيقة ( « 2 » . والنسخ في الحكم ينقسم أيضاً إلى قسمين آخرين : الأول : نسخ أحكام الشرايع السابقة بشريعة الإسلام ، وهذا لا ريب فيه ، بل من الضروريات في موارد مختلفة نسخت أحكام الإسلام أحكام الشرايع السابقة ، وقد أشرنا إليه في ثنايا البحث . الثاني : نسخ بعض أحكام هذه الشريعة ببعضها الآخر ، وذلك مثل نسخ آية جواز التوجّه في الصلاة إلى القبلة الأولى - وهي بيت المقدس - بآية الاستقبال إلى المسجد الحرام . والمنسوخ من هاتين الآيتين قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ( البقرة : 115 ) والناسخ منهما قوله تعالى : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ( البقرة : 150 ) . ومن ذلك نسخ آية وجوب الصدقة للنجوى ، وهي قوله تعالى : يا أَيُّهَا

--> ( 1 ) المصدر نفسه : ص 303 . ( 2 ) معارج الأصول : ص 232 .